المحقق البحراني

322

الحدائق الناضرة

الشيخ في المبسوط ، وابن إدريس ، والمحقق في الشرائع ، مع أنه رجع عنه في المعتبر وقال : إنه قول نادر لا عبرة به . وبه قال العلامة في الإرشاد . ومن أصحاب هذا القول من اعتبر هذا التقدير بالنسبة إلى مكة ، ومنهم من اعتبره بالنسبة إلى المسجد الحرام ، وهو قول الشيخ في بعض كتبه كما نقله العلامة في التذكرة . ولم نقف للقائلين بهذا القول على دليل ، وقد اعترف بذلك جملة من الأصحاب : منهم - المحقق في المعتبر والشهيد في الدروس وغيرهما ، وقال في المختلف : وكأن الشيخ نظر إلى توزيع الثمانية والأربعين من الأربع جوانب فكان قسط كل جانب ما ذكرناه . ثم قال : وليس بجيد . قال في المدارك : لأن دخول ذات عرق وعسفان في حاضري مكة ينافي ذلك . والمعتمد هو القول الأول ، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله ( تعالى ) في كتابه : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 2 ) ؟ قال : يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ، ذات عرق وعسفان ، كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة " . وذكر في القاموس : أن عسفان كعثمان : موضع على مرحلتين من مكة . وذات عرق بالبادية ميقات أهل العراق . ومن ما يعضد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي وسليمان ابن خالد وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " ليس لأهل مكة - ولا لأهل مر ، ولا لأهل سرف - متعة ، وذلك لقول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج .